ليستريح على طرف الكون.. سيرة حبيب الصايغ في ندوة علمية بجامعة الإمارات

احتفاءً بسيرة الشاعر والكاتب الإماراتي الراحل حبيب الصايغ، نظم قسم اللغة العربية وآدبها في كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية في جامعة الإمارات يوم أمس ندوة علمية عن سيرة حياة الشاعر والكاتب الإماراتي المعروف حبيب الصايغ بعنوان "ويستريح على طرف الكون"، في لفتة وفاء وتقدير لدوره، رحمه الله، في إثراء المشهد الثقافي الإماراتي والعربي، وعطائه المؤثر في صناعة الإعلام والصحافة الإماراتية، التي منحها عقوداً من العطاء وساهم في إرساء أسسها وشارك في مسيرة تطورها نحو آفاق جديدة  للإبداع الانساني ومشاركته الحضارية وامتداد أثر كتاباته ورؤاه الثقافية إلى خارج حدود الإمارات، مع ترجمة قصائده إلى عدد من اللغات العالمية لتتسع دائرة الإبداع الثقافي والعالمي في الحراك الحضاري والإنساني. وشارك في هذه الندوة كل من الشاعرة شيخة المطيري، والأستاذ الدكتور صديق جوهر ، والأستاذ الدكتور يحيى محمد، والأستاذ الدكتور جمال مقابلة،  وعدد من أعضاء الهيئة التدريسية وطلبة الكلية.

وأشار الدكتور سيف المحروقي – رئيس قسم اللغة العربية وآدابها بالجامعة إلى أن هذه الندوة اشتملت على عدة محاور أبرزها التعرف عن قرب على سيرة حياته الثقافية ومسيرته الإنسانية ودوره البارز في قراءة التراث الإماراتي ومحاولاته في الحفاظ عليه وربطه بمستقبل الأجيال، ومشاركته الفاعلة في إثراء الفكر والأدب الإماراتي على وجه الخصوص، والخليجي والوطن العربي على وجه العموم وإثراء المشهد الثقافي والحركة الأدبية لدى الشباب طلبة الجامعة.

 وقدمت الشاعرة شيخة المطيري عدداً من القصائد الشعرية في ذكرى الراحل المقيم حبيب الصايغ، واستعرضت مع الحضور لمحات عن تجربتها الثقافية ومعاصرتها لمراحل مختلفة وأثرها في تعزيز الرسالة الأسمى لإنسان الإمارات في الشراكة والفعل الحضاري والإنساني، عبر قراءات متعددة، ورؤى عكست مسيرة وطن، منذ التأسيس إلى ما وصلت إليه الإمارات ونهايات الرحلة التي انطلق فيها الشاعر والكاتب في تعزيز رسالة القيم الإنسانية ومعاصرة مختلف التحولات الثقافية التي مرت بها دولة الإمارات على المستويين الإقليمي والدولي.   وقالت المطيري" ستبقى الذكرى العطرة للكاتب والشاعر حبيب الصايغ دائماً تذكرنا بما تركه من بصمات مهمة في سجل العمل الثقافي والصحافي الإماراتي، لاسيما وأنه كان من الرواد الأوائل الذين أرسوا دعائم وأسس العمل الإعلامي في الدولة، وأحد أبرز من أثرى المشهد الصحافي المحلي بفكره الرصين ونظرته التحليلية وقلمه المبدع، وكان خير القدوة والمعلم لأجيال ممن تتلمذوا على يديه في مجال الصحافة والشعر والأدب".. وأضافت، لقد عاصرت في حبيب الصايغ رغبته في التجديد وقلقه الدائم للبحث عن أفكار خارجة عن المألوف، لافتة أن سيرته تشكل فرصة للشباب الإماراتي للاستفادة منها، وتعلم تجربة إنسانية غنية بالشواهد والمراحل السياسية والاجتماعية والثقافية والصحافية.

ومن جهته أضاف الأستاذ الدكتور صديق جوهر في سيرة علاقته بالشاعر والراحل البعد التراثي والنقد الفكري  قائلا" تمثل الأعمال الشعرية والتراث الأدبي للشاعر الإماراتي الكبير حبيب الصايغ رافداً معرفياً وفكرياً متدفقاً على مدار ثلاثة عقود من الزمن، ويجسد ملحمةً وطنيةً قلما تجد مثيلاً لها ترصد بالكلمة الشاعرة وبأسلوب رفيع المستوى التطورات الهائلة التي شهدتها البلاد منذ العهود الأولى التي شكلت الدعائم الوجودية للمجتمع الإماراتي إبان مرحلة ما قبل نشأة الدولة مرورا بمرحلة التأسيس بعدما وضع الآباء المؤسسون لبناتها الأولى وصولا إلى مرحلة ما بعد النفط وانطلاق مسيرة التقدم والنماء وانتهاء بالمرحلة الراهنة التي تبوأت فيها دولة الإمارات مكانة مرموقة على الصعيدين الإقليمي والعالمي.  وأوضح " أن لكل أمة عظيمة شاعرها الذي يتغنى بأمجادها مثلما تغنى مالارميه بأمجاد فرنسا، وتغنى ويتمان بالحضارة الأمريكية الفتية، وتغنى طاغور بأمجاد الهند، فإن حبيب الصايغ هو شاعر الإمارات الأول بلا منازع في الوقت الراهن، فتغنى بأمجادها ومآثرها وتاريخها وحاضرها وتراثها وبحرها وصحرائها وندى الربيع على قمة جبل حفيت الذي لا ينام، كما تغنى الصايغ مرارا وتكرارا بالدور الحضاري والإنساني لبلاده في شتى المجالات طوال مسيرة التقدم والعطاء.. مؤكدا على أن قصائده تعد تأريخا حقيقياً لحركة المجتمع الإماراتي من الأصالة والبداوة إلى التمدن والمعاصرة  ، كما رصد في أشعاره تداعيات مرحلة العولمة  على البنية الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع الإماراتي بكل تشكيلاته وتنوعاته الفكرية بما تعزز هذه القصائد من قيم الأهمية التعددية الثقافية التي تميز المجتمع وتحفظ تماسكه بسبب البنية الأخلاقية والمحافظة المتوارثة  بقيمه وعادته وتقاليده.

وفي المرحلة الأخيرة من حياة الشاعر كان يدعو في قصائده إلى ضرورة الحفاظ على الهوية الوطنية والتلاحم الداخلي وخاصة في وقت الأزمات ، وتصدى حبيب الصايغ في قصائده ونثره لكل الأصوات المغرضة التي حاولت النيل من الاستقلال الوطني ، وضد الأفكار الهدامة والجماعات الظلامية التي تسعى لضرب أساسيات بنية التجانس الاجتماعي المحلي، علاوة على أن الشاعر تميز بطابع إنساني يدعو إلى الحوار الحضاري والتعددية الثقافية وتلاقح الثقافات وهي سمات أصيلة متجذرة في البنية الاجتماعية للمجتمع الإماراتي"

فيما تناول الأستاذ الدكتور يحيى محمد أستاذ التاريخ المعاصر من قسم التاريخ بجامعة الإمارات  في مداخلته التي جاءت بعنوان " حبيب الصايغ ونشر التراث"، تناول فيها قدرات حبيب الصايغ وجهده ومسيرته  في الحفاظ على التراث وإطلاق مجلة التراث عبر نادي تراث الإمارات   وما أطلق عليه مفهوم "تصفيح التراث" وتحويل التراث إلى لغة الصحافة التي تتيح لكل قارئ الاطلاع عن قرب على تراث الإمارات لتثقيف المجتمع والعمل على نقل التراث في شكله الصحفي لغة وموضعا ، والعمل على إعداد فلسفة كل عدد من المجلة" لمختلف فئات المجتمع. كما أن رؤيته ومفهومه للتراث ينطلق من عدة دوائر تبدأ بالتراث الإنساني ككل دون تمييز وحلقة التراث الإسلامي والعربي والتراث الخليجي ودائرة التراث الإماراتي بكل مكوناته، واهتم بتحويله إلى تراث رقمي يمكن تداوله لخدمة الأجيال القادمة للحفاظ عليه.

وبدوره نوه الأستاذ الدكتور جمال مقابلة إلى البعد الإنساني للشاعر والكاتب الكبير حبيب الصايغ حيث اهتم الراحل في توسيع الفضاء الثقافي داخل الإمارات عبر مد جسور التواصل بين المثقفين نشر إنتاجه عربياً في وقت مبكر وشارك في عشرات المؤتمرات والندوات العربية والعالمية، وأصدر أكثر عن 15 ديواناً من أبرزها: "قصائد على بحر البحر"، و"الملامح"، و"قصائد إلى بيروت"، و"كسر في الوزن"، وغيرها من الإصدارات، وترجمت قصائده إلى عدة لغات عالمية، منها الإنجليزية والفرنسية والألمانية والإيطالية والإسبانية والصينية.

وفي ختام الندوة استمتع الحاضرون بالاستماع إلى عدد من قصائد الراحل واستعراض نماذج من كتابته ونتاجه الفكري في مسيرة حياة امتدت لعقود في حياة حبيب الصايغ رحمه الله. 

مشاركه هذا الخبر

Tags

آخر تحديث للصفحة في    هذا الموقع يمكن تصفحه بالشكل المناسب من خلال شاشة 1024x768 يدعم مايكروسوفت انترنت اكسبلورر 9.0+، فاير فوكس 2.0+، سفاري 3+، جوجل كروم 12.0+

Sorry

There is no English content for this page

Sorry

There is a problem in the page you are trying to access.

Nov 14, 2019